نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٣٠١

ويأتي التّعقيب على الجملة الشّرطية السّابقة بقوله: (لَقَدْ جَآءَكَ الْحَقُّ مِن رََّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ)، وتجري على نفوس الأسلوب وبمؤكّدين "لام" القسم و"قد" لدفع الإنكار والشّكّ، ثم عطف عليها قوله تعالى: (وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الذِينَ كَذَّبُواْ بئايَاتِ اللهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ)، وهي أصرح في التّعريض بالمشركين، لأن الرّسول -حاشاه- أن يكذب بما أنزل عليه، أو أن يكون من الخاسرين، وإنما كان اختيار مثل هذا الأسلوب من تأكيد الأمر والنّهي لتثبيت رسول الله في موقفه حتىّ لا يكون للمشركين مطمع في أن يكفّ عن تبليغ دعوته، ولا نعجب من مثل هذا الأسلوب في القرآن المكّي إذا علمنا ما تعرّض إليه الرّسول من تضييق وإعنات هناك سيما في عام الحزن كما ترويه السّيرة النّبوية. والغرض من هذا الأسلوب في أخلاقيات الدّعوة هو قطع أيّ عذر للضالّين المكذبين.

وبعد ذلك يظهر مصير كلّ أصناف النّاس وموقفهم من الدّعوة وفق ما ثبت في علم الله الأزلّي فقال: (إِنَّ الذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُومِنُونَ، وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ ءَايَةٍ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الاَلِيمَ).

٢٬٥٢٧ / ٦٬٢٠١