نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٣٤٠

لقد تحدّثت السّورة في مفتتحها عن القرآن الكريم ودعوته العامّة وكيف أن المشركين قالوا عنه: إنه سحر مبين تكذيبا وإنكارا ليوم البعث بالخصوص، وكيف كانوا يستهزئون برسول الله إذ يستعجلونه بالعذاب الذي توعّدهم به، فجاءت هذه الآيات تفريعا على ذلك لبيان غمّه صلى الله عليه وسلم وحزنه من تكذيب قومه، إذ يلتمسون منه أشياء ليست في مقدرته، ولا هي تليق بمهمّته فقال جلّ من قائل: (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَّقُولُواْ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ اَوْ جَآءَ مَعَهُ’ مَلَكٌ اِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ).

الخطاب للرسول مصدّر بأداة "لعلّ" الذي تفيد التّرجي والتّوقع في الأصل، ولكن تتفرّع إلى معان أخرى على حسب موقعها من الجملة، وهي هنا مستعملة للاستفهام الإنكاريّ المراد به النّهي أو النّفي للتحذير، والتّقدير: "ألعلكَ تارك"؟.

والمستفهم عنه هو تلك الحالة النّفسية لرسول الله، وهو يواجه عند المشركين وتكذيبهم له، فيؤذيه ذلك ويحزنه، وقد تكرّر في القرآن الكريم بيان الحالة النّفسية لرسول الله، مما هو من الطّبيعة البشرية، في الأسف والحزن عند الضّوائق والمكايد، من مثل قوله تعالى: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُومِنِينَ) (الشّعراء:3)، (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى ءَاثَارِهِمُ إِن لَّمْ يُومِنُواْ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً) (الكهف:6)، (فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ) (فاطر:8)، (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ’ لَيَحْزُنُكَ الذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِئَايَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ) (الأنعام:33).

٢٬٥٦٦ / ٦٬٢٠١