نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٣٥٦

هـ) - (أُوْلَئِكَ الّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ): الإشارة إلى العنف المتحدّث عنهم وهي تأكيد للإشارة السّابقة، حكم الله عليهم بخسارة أنفسهم في موقف الإشهاد، إذ دسّوها بالكفر والضّلال بافترائهم على الله وزعمهم أنّ الأصنام تشفع لهم عنده، فقد تفرّق عنهم الأولياء، وضل عنهم الشّفعاء، فلا تنفعهم معذرتهم ولا هم يستعتبون، وتلك هي الخسارة الفادحة أكّدها الله بقوله:

و) - (لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الاَخِرَةِ هُمُ الاَخْسَرُونَ): والتّعبير بـ"لا جرم" مع التّوكيد بـ"أن" وضمير الفصل وصيغة التّفضيل كلّها أدوات لإفادة الجزم واليقين بسوء العاقبة لهؤلاء، وأنهم أخسر النّاس صفقة وأفدحهم غبنا. قال تعالى في التّشنيع على تلك الخسارة: (قُلِ اِنَّ الْخَاسِرِينَ الذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) (الزمر:15).

وفي مقابل ذلك الصّنف الخاسر ذكر الله أحوال المؤمنين الفائزين، ولخصها في ثلاثة أوصاف فقال: (إِنَّ الذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُواْ إِلَى رَبِّهِمْ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ).

فإلى جانب الإيمان والعمل الصّالح -وهما العنصران الأساسيان في شخصية المسلم- يأتي وصف "الإخبات" لبيان ثمرة الإيمان وهي الخشوع والخضوع لله مما هو من الأحوال النّفسية والقلبية التي هي محطّ القبول عند الله إذعانا لجلاله وعظمته، واطمئنانا بذكره ومحبته، والتماسا لحبّه ورضاه.

فجزاء من توفرت فيهم هذه الصّفات الثّلاث هو نعيم الجنة الخالد من كلّ ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين.

٢٬٥٨٢ / ٦٬٢٠١