نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ٣٦٣(أَلَمِّ، اَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُّتْرَكُواْ أَنْ يَّقُولُواْ ءَامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ). (العنكبوت:1 - 2 - 3).
تلك هي الأهداف البارزة من قصص الأنبياء، ويلاحظ أنّ أغلبها ورد في القرءان المكيّ، أي في فترة الإعداد والتّربّص للجماعة المؤمنة".(1) هـ) - البيان والتّفسير:
بعد إثبات الدّلائل على أصول العقيدة الإسلامية من توحيد الله والنّبوءة والبعث والجزاء وذكر بعثة محمد وإنزال القرآن عليه وقد عجز قومه أن يأتوا بمثله، بيّن الله أنه من خلال قصص الأنبياء ليس محمّدا بدعا من الرّسل في معارضة قومه له، إذ أنّ ذلك من سنّة الله في خلقه، فكما أرسل الله محمدا فقد أرسل من قبله رسلا إلى قومهم ومنهم نوح عليه السلام، وبهذا يتبيّن معنى الرّبط بين ما سبق وبين قصة نوح بـ"الواو" إذ قال تعالى: (وَلَقَدَ اَرْسَلْنَا نُوحاً اِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ، اَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللهَ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ اَلِيمٍ، فَقَالَ الْمَلَأُ الذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الذِينَ هُمُ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ).
القصص في سورة هود يغطّي أكبر حيّز منها، وهو يسير على خطّ التّاريخ مع موكب الرّسل، بدءا بنوح ثم هود وصالح، ثم يلمّ بإبراهيم ليسلك إلى قصة لوط، ثم شعيب، وبعد ذلك إلى موسى في كلام موجز.
بدأ السّياق بقصة نوح عليه السلام وتعرّض بتفصيل إلى قصّة الطّوفان بكلّ تداعياتها.
(1) 1 - محمد قطب، دراسات قرآنية، 99 - 110 (بتصرف).