نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ٣٦٨أول شبهة تصدّي لها بالرّدّ هي اعتقادهم بكونه مجرّد بشر عاديّ مثلهم، فقال لهم: يا قومي أخبروني بما عساه أفعله معكم إن كنتم على عمى عمّا حباني الله به من براهين واضحة، وما خصّني به من رحمة الهداية والرّسالة بأن اختارني من بينكم رسولا، فبادرتم إلى الإنكار والتّكذيب. وعبّر بالعمى عن الشيء للدلالة على شدة الخفاء، ذلك لأنّ الكفر والعناد قد طمس بصائرهم، وحجب عنهم نور الهداية، وبالتّالي ركبهم الغرور والكبرياء، فلا مطمع لإقناعهم ولا سبيل لإكراههم على الإيمان وهم كارهون له. والإنسان كاره لما يجهله. وبقوله عليه السلام: (أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ)، يركّز الله به تعالى قاعدة: "لا إكراه في الدّين"، من أوّل دعوة سماوية، كما أنه بردّه لإنكارهم وتكذيبهم إيّاه يكون قد نفى شبهة المساواة بين البشر التي بنوا عليها شبهتهم الأولى: (مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا)، وأن الواقع في تفاوت البشر خَلقا وخُلقا هو الحق الذي أثبته القرآن في كثير من الآيات من مثل قوله تعالى:
أ) - (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ) (القصص:68).
ب) - (وَهُوَ الذِي جَعَلَكُمْ خَلآَئِفَ الاَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ ءَاتَاكُم) (الأنعام:165).
ج) - (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) (البقرة:253).
د) - (وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ) (النّحل:71).