نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ٣٧١فبين الآيتين تشابه كبير، في موقف الرّسولين من مزاعم قومهما ومواقفهم من الضّعفاء المؤمنين، ثمّ إن نوحا عليه السلام زاد لبيانه تأكيدا بأن نفى أن يقول في شأن أولئك المحتقرين في أعين قومه ما يرمونهم به من قصر النّظر ومن النّفاق في ادّعائهم الإيمان به، وبما أنه لا يدّعي الغيب، فإنّ الله وحده يعلم ما في نفوسهم فيؤتيهم من الجزاء ما يستحقّونه، لأنّ الحكم على ما في سرائر النّاس ظلم، وحاشا لسيّدنا نوح أن يكون من الظّالمين.
وبهذا الرّدّ الهادئ الرّصين يكون سيّدنا نوح قد قدّم الصّورة النّاصعة للرّسالة وبيّن حقيقتها مجرّدة من كلّ المقاييس المادية الزّائفة التي يتعاظم بها الكبراء المتعجرفون، والله أعلم.
التّحدّي بعد الجدل واستعجال العذاب
أ) - النّصّ:
/
/
//
ب) - التّحقيق اللّغويّ:
(قَدْ جَادَلْتَنَا): من المجادلة وهي المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة، وتكون في الخير أو في الشّرّ. وأصلها من: جدلت الحبل إذا أحكمت فتله. ومنه: الجديل: الحبل المفتول، فهو منهيّ عنه إذا كان في الشّرّ والخصومة، ومحمود إن كان للوقوف على الحق. (فَاتِنَا بِمَا تَعِدُنَا): الإتيان بالشّيء إحضاره، أرادوا تعجيل العذاب. (وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِيَ): النّصح: قول أو عمل يريد صاحبه صلاح المعمول لأجله. يقال: نصحه ونصح له، وهو أفصح. (يُرِيدُ أَنْ يُّغْوِيَكُمْ):من الإغواء: الإيقاع في الغواية والفساد. (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ): "أَمْ" للإضراب، وهي تؤذن باستفهام إنكاري، ّ والافتراء هو الاختلاق. (فَعَلَيَّ إِجْرَامِي): الجملة تفيد القصر، والإجرام اكتساب الجرم، وأنه مؤاخذ عليه.
ج) - البيان والتّفسير: