نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ٣٧٣اختلف المفسّرون في موقع هذه الآية، أهي معترضة بين أحداث قصّة نوح، جيء بها التفاتة إلى وضعية مشركي قريش مع رسول الله ورميهم إياه بافتراء القرآن، وذهب إلى ذلك بعض المفسرين، أم هي من جملة قصة نوح جيء به لتلوين الأسلوب وتنبيه الأذهان إلى ما يرد من بقية أحداث القصة؟، وذهب إلى هذا الرأي الجمهور وابن عباس رضي الله عنهما.
وعندي أن لا تعارض بين الاحتمالين عند تحقيق النّظر، ولذلك لوجه التّشابه الكبير بين الموقفين وتكرار نفس التّهمة من طرف المشركين المعاندين، والالتفات من صيغة إلى صيغة في الأسلوب هو من الدّقائق البلاغية التي يمتاز بها أسلوب القرآن، بل يمكن أن نخّرج تلك الالتفاتة من باب: "إياك أعني واسمعي يا جارة".
وكان الرّدّ بأمر الله: (قُلِ اِنِ افْتَرَيْتُهُ’ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ)، أي إنّ الافتراء على الله جرم عظيم أتحمّل وحدي وزره إن كنت فعلته كما تدّعون، كما أنني بريء مما تجرمون في حق الله من الذّنوب والآثام والله عادل في حكمه، يجزي كلّ إنسان بما فعل، فلكلّ نفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت. ونظير معنى هذه الآية بأكثر تفصيل قوله تعالى في سورة يونس: (وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمُ أَنتُم بَرِيئُونَ مِمَّآ أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِّّمَّا تَعْمَلُونَ) (41).
والله أعلم
إيئاس نوح من قومه، وأمره بصنع السّفينة، وإهلاك المكذبين
أ) - النّصّ:
/
/
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغويّ: