نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ٣٩٤ب) - ثم طلب منهم الاستغفار والتّوبة إلى الله، والاستغفار لا يكون إلاّ من ذنب، وهو كفرهم بالله في ما سبق، ثم التّوبة بالنّدم على ما سبق، والإقلاع عن الذّنب في المستقبل، وذلك يستلزم منهم الاعتراف بوجود الله، وبالتّالي تقصيرهم في جانبه، وهود يعدهم إن هم استجابوا لدعوته يعدهم بما وعد به رسول الله قومه في أول السّورة، وهي سنّة الله الجارية على خلقه، إذ تستقيم أحوالهم ما استقاموا على الطّريقة وعدهم هود بأمرين:
أ) - (يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَاراً): والسّماء بمعنى المطر، واختير له وصف المدرار وهي صيغة مبالغة من الدّرّ، أي فيض اللّبن من الضّرع. اختير هذا الوصف للدّلالة على أنهّا غزارة مباركة نافعة، وقد أجدب زرعهم ونضب ضرعهم، ممّا يدلّ على غضب الله.
ب) - (وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً اِلَى قُوَّتِكُمْ): فقد كانوا معجبين بقوتهم من قبل حتى اشتهروا بالبطش وتطاولوا على غيرهم اغترارا بتلك القوة حتى قالوا: (مَنَ اَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً) (فصلت:15).
ومما جاء في موعظة رسولهم من سورة الشّعراء: (أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ايَةً تَعْبَثُونَ، وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ، وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ) (128 - 130).
ج) - (وَلاَ تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ): وأيّ إجرام هو أعظم من الإعراض عن أمر الله والكفر بنعمه؟. وقد اختير وصف "الإجرام" لما هم عليه من البطش والظّلم لغيرهم، والله أعلم.