نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٣٩٥

(قَالُواْ يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي ءَالِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُومِنِينَ، إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوءٍ): لم تكن قصة الطّوفان غائبة عن ذاكرة قوم هود، إذ هم الخلفاء من بعد قوم نوح، كما ذكّرهم بذلك رسولهم: (وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنم بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً) (الأعراف:69). غير أن إجابتهم لرسولهم تنمّ عن إصرار وعناد اشتطّ إلى حدّ السّفاهة في الحوار، فوصفوا رسولهم بالتّحريف والهذيان، وأنّه لم يأتهم بحجّة مادية تدلّ على صدق نبوءته، على اعتبار أنّه في نظرهم بشر مثلهم، كما يفهم ذلك من قولهم: (وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي ءَالِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ)، أي عن قولك الصّادر من تلقاء نفسك لا عن الله كما تدّعيه، وجعلوا ذلك علّة لنفي إيمانهم به ولتمسّكهم بعبادة آلهتهم، وأوغلوا في الشّك والعناد حتى ظنوا برسولهم مسّا من الجنون أصابته بعض آلهتهم به انتقاما لإنكاره عبادتها.

وعلى قدر ذلك التّحدّي المهين، جاءت إجابة هود شديدة اللّهجة متعدّدة التّهديدات إذ قال: (قَالَ إِنِّيَ أُشْهِدُ اللهَ وَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ، مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ، إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ اِلاَّ هُوَ ءَاخِذٌ بِنَاصِيَتِهَآ إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ).

٢٬٦٢١ / ٦٬٢٠١