نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٤٠٧

(وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى): الرّسل هم ملائكة الله لقوله تعالى: (جَاعِلِ الْمَلَآئِكَةِ رُسُلاً) (فاطر:1). (بِالْبُشْرَى): الباء للمصاحبة. والبشرى: اسم للتبشير والبشارة. (قَالُواْ سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ): السّلام لفظ التّحية، والأول منصوب بـ"قالوا" أو على المصدر، والثّاني مرفوع على الخبر لمبتدأ محذوف، أي أمري سلام أو هو سلام، أو هو مبتدأ محذوف الخبر أي: وعليكم سلام. (فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ): أي فما أبطأ، و"أن جاء" يجوز أن يكون فاعل لفعل: (لَبِثَ)، ويجوز تقدير جارّ لـ"جاء". والتّقدير: فما لبث بأن جاء. وفاعل "لبث" ضمير يرجع إلى إبراهيم. و (حَنِيذٍ): مشويّ في حجارة محماة، لأنّ الشّيء أسرع من الطّبخ في إحضار الطّعام. (رَءآ أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ): أي لا تمتدّ لتناول ذلك الطّعام وهو أشدّ من فعل "تتناوله" في الامتناع عن الأخذ. (وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً): أي أحسّ بالخوف منهم في نفسه وأضمر ذلك. (اِِنَّآ أُرْسِلْنآ إِلَى قَوْمِ لُوطٍ): كاشفوا إبراهيم بأنهم ملائكة أرسلهم الله لإنزال العذاب بقوم لوط. (وَامْرَأَتُهُ’ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ): الجملة في موضع الحال، وقيامها كان لتقديم الطّعام إليهم، ومبعث ضحكها إما بهلاك أهل الفساد لأنها كانت تتوقع لهم ذلك، وإمّا بتبشير إبراهيم بغلام، لأنّ البشرى حصلت قبل أن يخبروه بعذاب قوم لوط. كما ورد في سورة الذّاريات. (يَا وَيْلَتَى): أي يا ويلي ويا هلاكي، والتّاء للمرة من الويل، والألف عن ياء المتكلمة، والنّداء فيها للاستعارة التّبعية بتنزيل الويلة منزلة من يعقل. (وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً): البعل: الزّوج، يجمع على بعولة، وشيخا: منصوب على الحال. قيل: كان ابن مئة أو مئة وعشرين وهي ابنة تسعين. وقيل أكثر من ذلك.

٢٬٦٣٣ / ٦٬٢٠١