نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٤٠٩

إبراهيم عليه السلام هو خليل الرّحمن وإمام الحنفاء ورافع لواء التّوحيد، بدءا بأبيه وقومه، لا يضعف ولا يلين، ولم يتراجع عن موقفه الإيماني أمام عاطفة الأبوّة حين تنكّر لدعوته أبوه، ولا حين أعرض عنه قومه، وقد قال المولى تبارك وتعالى عن موقفه من أبيه الكافر: (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ’ عَدُوٌّ للهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) (التّوبة:114). (قَدْ كَانَتْ لَكُمُ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمُ إِنَّا بُرَءَآؤُاْ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَآءُ اَبَداً حَتَّى تُومِنُواْ بِاللهِ وَحْدَهُ) (الممتحنة:4).

وإبراهيم من مواليد جنوبي العراق، واستقر في مدينة "أور" الكلدانية، وأبوه آزر بن ناصور، ذكر اسمه في القرآن تسعا وستين مرة في خمس وعشرين سورة. وبعد محاولة إحراقه في بلده سار إلى "حزان" في شمال أرض الجزيرة، ثم إلى فلسطين، ثم انتقل إلى مصر، وقد تردّد بين فلسطين ومصر. ثم سار إبراهيم مع زوجته الثّانية "هاجر" إلى مكة، ومعها ولدها إسماعيل. وبعد تفجّر "زمزم" هناك استقرت معها هناك قبيلة "جرهم". ومات إبراهيم عليه السلام ودفن في مدينة "الخليل" من فلسطين. ومن تكريم الله له أن جعل الحكم والنّبوءة في ذريته إلى خاتم النّبيين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

٢٬٦٣٥ / ٦٬٢٠١