نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٤٣١

والتّقييد بالاستطاعة في تحقيق مهمة الإصلاح ثم الالتجاء إلى الله في طلب العون والتّوفيق هما من الأدب العالي في منهج الدّعوة، يجب على الدّعاة أن يأخذوا به، حتى يتجنّبوا الغرور والعجب. ويكون شعيب عليه السلام قد أبطل بذلك تهكم قومه، إذ أثبت لهم بمثل ذلك الكلام اللّطيف رجاحة عقله وسداد رأيه، فهو لا يرجو منهم جزاء ولا شكورا، إذ يستمدّ العون من الله بتوكّله عليه، وإليه وحده يرجع في ما ينتابه من هموم الدّنيا، وما يرجوه من الجزاء الأخرويّ.

(وَيَا قَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِيَ أَنْ يُّصِيبَكُم مِّثْلُ مَآ أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ اَوْ قَوْمَ هُودٍ اَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ، وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ):

أي لا يحملكم الشّقاق والعناد معي إلى إصابتكم بمثل ما أصاب من سبقكم من الأمم الخوالي، أي عذاب الاستئصال كما حدث لقوم نوح وقوم هود وقوم صالح. ثم جيء بقوم لوط في جملة حالية لقرب المخاطبين من قراهم زمانا ومكانا.

ثم في لمسة عاطفية، وهو مشفق على ما يحلّ بهم من العذاب إن هم تمادوا في ضلالهم يفتح لهم باب التّوبة والمغفرة من الرّبّ الرّحيم الودود. وقد تقدم نظير ذلك في دعوة هود عليه السلام، وهكذا يمتزج أسلوب الوعيد بالوعد النّدي، ثم هم بعد ذلك مختارون في ما يأخذون وما يدعون من دعوة رسولهم، وقد قامت عليهم الحجة ووضح البيان.

٢٬٦٥٧ / ٦٬٢٠١