نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦(وَإِذِ اِبْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ، بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِيَ الظَّالِمِينَ):
الكلام متّصل بما سبق من مختلف التّذكيرات لبني إسرائيل ومشركي العرب، وقد تهيّأ المقام للتذكير بقصّة إبراهيم، وهو الأب المشترك للفريقين، والتقدير: واذكر يا محمد لقومك، أو اذكروا يا بني إسرائيل، أو يكون متعلّق "إذ" هو قوله: (قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا).
واختير لفظ "الابتلاء" في مقام التكليف لما فيه من الالتزام والتّعهّد، ويقتضي الصّبر والإخلاص والوفاء، فناسب ذلك استعمال صفة "الرّبّ" مضافة إلى الرعاية الربانية التي تُعدّ إبراهيم إلى مقام الإمامة في الدين والعقيدة، وهو جدير بذلك التكليف، والمكلّف به "كلمات" تتضمّن الأوامر والنواهي الشرعية، هكذا بصفة مجملة، إذ المقصود هو إبراز فضل إبراهيم بسرعة الامتثال والتّنفيذ والإتيان بها على الوجه الأكمل، وذلك بشهادة الله إذ قال في شأنه:
أ (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى) (النجم:37).
ب (اِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً) (النحل:120).
ت (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً) (النساء:125).
ث (سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، إِنَّهُ، مِنْ عِبَادِنَا الْمُومِنِينَ) (الصافات:109 - 110 - 111).