نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 07

الجزء ٩ · صفحة ٦٦

(تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً): (دَأَباً): أي بتتابع واستمرار وتزرعون خبر بمعنى الأمر. (إِلَّا قَلِيلاً مِّمَّا تَاكُلُونَ): أي يدرسون من تلك السّنابل القليل مما يستهلكونه للأكل. (إِلَّا قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ): الإحصان: الإحراز والادخار. أي ما يبقى مطهورا للبذر وغيره. (فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ): (يُغَاثُ النَّاسُ): أي يعطون الغيث وهو المطر و (يَعْصِرُونَ): العنب خمرا أو غير ذلك من أنواع الزّيوت.

ج) - البيان والتّفسير:

كان من تدبير الله الحكيم أن يوفّر أسباب الفرج والنّصر لعباده المخلصين، فكان تعبير الرّؤيا في عهد الملوك الرّعاة أو "الهيكسوس" كما يسمّون عند المصريين القدامى –وهم من العرب العمالقة- كان تعبير الرّؤيا من العلوم التي اشتهرت في زمانهم، ولا يتقنها إلا الخاصّة من كهنتهم وعلمائهم المقرّبين. وكان من فضل الله على يوسف عليه السلام أن ينبع في هذا الفنّ، فقدّر الله أن يكون حسن تعبيره لرؤيا الملك سببا لخروجه من السّجن فكيف تمّ ذلك؟؟ … يقصّ الله علينا ذلك بقوله:

(وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّيَ أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَاكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَآ أَيُّهَا الْمَلَأُ اَفْتُونِي فِي رُؤْيايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ، قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَاوِيلِ الاَحْلامِ بِعَالِمِينَ، وَقَالَ الذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ اَنَآ أُنَبِّئُكُم بِتَاوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ):

٢٬٧٦٧ / ٦٬٢٠١