نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 07
الجزء ٩ · صفحة ٩٥ذهب المفسّرون مذاهب شتى في تحديد الحاجة التي كانت تتردّد في نفس يعقوب. ويرى الجمهور أنها الخوف من شرّ العين. إذ يرون أن العين حق، قد تكون سببا يؤدّي إلى الضّرر، ويروون لذلك أحاديث كثيرة منها: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعوّذ الحسن والحسين فيقول: أعيذكما بكلمات الله التّامّة، من كل شيطان وهامّة، ومن كل عين لامّة. ويقول: هكذا كان يعوّذ إبراهيم إسماعيل وإسحاق -صلوات الله عليهم-» وأمر رسول الله: «أن يبرّك المسلم إذا رأى شيئا أعجبه بأن يقول: تبارك الله أحسن الخالقين».(1)
وأيّا كانت تلك الحاجة التي أخفاها يعقوب في نفسه ثم قضاها بتلك النّصيحة لأولاده، فإن الله قد أثنى عليه بأنه عليه السلام قد وهبه الله علما لمعرفة تلك الحقائق التي تخفى على كثير من النّاس. فيجب على العالم أن يرشد النّاس إلى ما فيه نفعهم وصلاحهم وأن يحذّرهم مما فيه الشّرّ والفساد، كما فعل عمر - رضي الله عنه - عندما ظهر الطّاعون في "عمواس" إذ أمر المسلمين بالقفول عنها. فقال له أبو عبيدة: "أفرارا من قدر الله"؟؟ … فأجابه عمر: "لو غيرك قالها يا أبا عبيدة". ثم قال له: "ألسنا نفرّ من قدر الله إلى قدر الله"؟؟ .. وأبلغ ءاية بيّنت معنى التّوكل هي قوله تعالى لنبئه: (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) (آل عمران:159).
-والله أعلم-
إيواء يوسف لأخيه «بنيامين» واتخاذ التّدابير
-لإبقائه لديه-
أ) - النصّ:
(1) - الحديث: