نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 07

الجزء ٩ · صفحة ١٤٤

(فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُ): قرأه الجمهور: (فَنُنجِّيَ): بنونين وبتخفيف الجيم وسكون الياء مضارع: "أنجى". و (مَن نَّشَآءُ): مفعول به. وقرأه ابن عامر وعاصم. (فَنُجِّيَ): بنون واحدة وتشديد الجيم مكسورة وفتح التّحتية، على أنه ماضي: (نُجِّيَ): المضاعف بني للنائب فيكون: (مَن نَّشَآءُ): هو نائب الفاعل. والجمع بين الماضي في (نُجِّيَ) والمضارع في (نَّشَآءُ): إحتباك.

د) - البيان والتّفسير:

تضمّنت الآيات السّابقة الحجة القاطعة على صدق الرّسول في نبوءته، وأن المشركين أعرضوا عنه عنادا وتعنّتا. وكان من الشّبه التي تذرعوا بها لإنكار نبوءته، أن الله تعالى لو أراد أن يرسل رسولا لبعث ملكا، فبيّن الله أن محمدا لم يكن بدعا من الرّسل. إذ جرت سنته أن يبعث الرّسل في الأمم السّابقة ويجعلهم رجالا من أهل القرى يوحي إليهم. فكيف لا يصدّقون بك وهم لا ينكرون نبوءة من سبقك؟؟.

(وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالاً يُوحِيآ إِلَيْهِم مِّنَ اَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الاَرْضِ فَيَنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الاَخِرَةِ خَيْرٌ لِلّذِينَ اتَّقَوَاْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ):

لقد كانت شبه المشركين في تكذيبهم بنبوءة محمد عليه السلام تأخذ أشكالا مختلفة ذكرها القرآن وردّ عليها ردّا محكما في مختلف. السّور المكية. وفي خواتيم هذه السّورة الكريمة بعد أن استوفت قصة يوسف عليه السلام مشاهدها في عرض شيق بديع بأسلوب فنيّ معجز. وكانت حجة قاطعة على صدق نبوءة رسول الله. بيّن الله تعالى في هذه الآية تعنّت المشركين في محاولتهم التّفريق بين محمد وغيره من الرّسل السّابقين بمثل قولهم:

أ) - (لَوْ شَآءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَآئِكَةً) (فصلت:14).

ب) - (فَلْيَاتِنَا بِأَيَةٍ كَمَآ أُرْسِلَ الاَوَّلُونَ) (الأنبياء:5).

ج) - (لَوْلَآ أُوتِيَ مِثْلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَى) (القصص:48).

٢٬٨٤٥ / ٦٬٢٠١