نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08
الجزء ١٠ · صفحة ٥٩{وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ اِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً):
بعد الأوامر السّابقة ترد منهيات تعنى بالسّلوك الإنساني فتقوم ما قد يعوّج منه في الجانب المعنوي منه والمادي.
أ) - ففي الجانب المعنويّ ينهى الله عن الوهم والظّن وعن التّمسّك بالشّبهة؛ لأن ذلك مفسدة للعقل وللقلب. ولا تقوم العقيدة الإسلامية الصّحيحة إلا على الاستقامة والوضوح، كما أن الأمانة العلمية -حسب مصطلحها الحديث- لا تتحقق إلا بالأمانة العقلية القلبية القائمة على التّثبت والتّمحيص وعلى الدّقة والوضوح. فقوله تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) هو نهي عن اتّباع الخواطر النّفسانية التي تجيش في الصّدر وتلحّ في اتّباع إملاءاتها بغير دليل يثبتها، ولتلك الخواطر نماذج كثيرة في واقع النّاس.
وللجاهليين منها نصيب وافر كسوء الظّن، ومن أمثالهم المتداولة: سوء الظّن عصمة وحسن الظّن ورطة، ومنها الطّعن في الأنساب بأقلّ شبهة، ومنها القذف وشهادة الزّور … إلخ. فأراد الله تطهير المجتمع المسلم من تلك المهاترات.
يقول سيد قطب: "فالتثبت من كل خبر ومن كل ظاهرة ومن كل حركة قبل الحكم عليها هو دعوة القرآن الكريم ومنهج الإسلام الدّقيق. ومتى استقام القلب والعقل على هذا المنهج لم يبق مجال للوهم والخرافة في عالم العقيدة، ولم يبق مجال للظن والشّبهة في عالم الحكم والقضاء والتّعامل، ولم يبق مجال للأحكام السّطحية والفروض الوهمية في عالم البحوث والتّجارب والعلوم".(1)
(1) 1 - سيد قطب، في ظلال القرآن: 15/ 326.