نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ٦٠

وقوله تعالى: {اِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) تعليل للنهي وهو بيان لأمانة المسؤولية أمام الله، يسأل عنها صاحبها. وجيء بلفظ: "كُلُّ" مضافا إلى اسم الإشارة "أُوْلَئِكَ" للإحاطة وللتمييز. وجيء بـ"كان" في الخبر للدلالة على رسوخه، فلا تنفلت الحواسّ المذكورة من السّؤال، أي من الحساب والمؤاخذة، وهذا كقوله تعالى:

أ) - {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمُو أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) (النّور:24).

ب) - {حَتَّى إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) (فصلت:20).

وفي هذا الإرشاد القويم إصلاح نفسي للفرد المسلم في تصوراته وتوجهاته وإصلاح اجتماعي عظيم يجنّب الأمة كثيرا من المهاوي والمزالق من جراء الوقوع في المهاترات والأوهام.

{وَلاَ تَمْشِ فِي الاَرْضِ مَرَحاً اِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الاَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً):

إنه نهي آخر عن خصلة جاهلية -أيضا-، وهي الكبر والخيلاء. والخطاب فيه لغير معيّن فهو يعمّ كل مخاطب.

٢٬٩٠٩ / ٦٬٢٠١