نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ٧٥

{كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً): عِظَاماً: جمع عظم، أي مجردة عن اللّحوم والجلود، والرّفات: مفرد، وهو بقايا ما تكسّر وتفتت، وفسّره بعضهم بالتّراب لقوله تعالى: {أَ. ذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً) (الصّافات:16). وقوله: {إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً): خلقا: مفعول مطلق لتضمّن البعث معنى الخلق، فكأنه قال: إنا لمخلوقون خلقا جديدا. {اَوْ خَلْقاً مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ): أي مما يعظم في قلوبكم أن لا يكون قابلا للحياة، فيصعب على الخالق إحياؤه فإنه تعالى ينفخ فيه الرّوح بقدرته. {فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ): ينغض رأسه: يحرّكها استهزاء وسخرية، أو تحريكها باضطراب. {قُلْ عَسَى أَنْ يَّكُونَ قَرِيباً): عَسَى: تفيد الرّجاء، والرّاجي هنا هو الله، فيكون المرجوّ متحقق الوقوع. و {أَنْ يَّكُونَ قَرِيباً): خبر "عسى"، أي في زمان قريب. {فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ): والاستجابة أبلغ من الإجابة، أي: تسرعون في القيام للبعث حامدين الله شاكرين له. {وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمُ إِلاَّ قَلِيلاً): "إِن": نافية، واللّبث إما في الدّنيا أو في القبور، أي أنهم فقدوا الشّعور بالزّمن لشدة الهول.

ج) - البيان والتّفسير:

عالجت سورة الإسراء قضية الإلهيات، وتعرضت لشبهات المشركين في النّبوءات، فأتبعها الله بذكر شبهاتهم في إنكار البعث والجزاء ليدحضها ويردّ عليها فقال عزّ من قائل: {وَقَالُواْ أَ. ذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً).

٢٬٩٢٤ / ٦٬٢٠١