نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧وهذه البراعة في الاستهلال تجعل السامع متشوقا إلى ما يتلوها من البيان والتفصيل، وجيء بمقول القول على الصيغة التي نطق بها القائلون بأسلوب الاستفهام الإنكاري: (مَا وَلاَّهُم عَن قِبْلَتِهِمُ التِي كَانُواْ عَلَيْهَا) وهي في معتقدهم قبلة النّبيئين من قبلهم، وعندما يفاجأ الداعية بمثل هذه التساؤلات المحرجة -وهي متوقعة من الخصوم- سوف لن يضطرب في الإجابة، وقد لقنه الله تعالى بما يواجه به خصومه لتصحيح ذلك التصور الفاسد المؤسس على التقليد الأعمى وعبادة المألوف وهو يقول له: (قُل لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَّشَآءُ اِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)، فليست القضية في المتجه أين يكون؟، إذ الجهات والأماكن لا قدسية لها ولا فضل لذواتها ما لم يخصّها الله تعالى باختياره هو، فهو وحده تعالى يضفي ذلك الفضل: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ) (القصص:68).