نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ١١٦

ينطوي هذا الإعلان على تهديد المشركين بظهور الحقّ عمّا قريب واضمحلال باطلهم، بل اضمحلال كلّ باطل في كل زمان ومكان. وهكذا تحقق وعد الله يوم الفتح، إذ أخذ الرّسول يشير إلى الأصنام المعبودة من دون الله، وهي تتهاوى واحدة تلو أخرى، والرّسول يعلن هذه الجملة على مسامع النّاس.

{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُومِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَاراً):

جاءت هذه الجملة معطوفة على سابقتها في إطار تأييد رسول الله وتثبيته، فيشيد الله بقرآنه، وهو منزل على رسوله، ويبيّن أصناف النّاس في تلقيه بأنهم على صنفين:

أ) - فريق المؤمنين: وهو المصدّقون به المتجاوبون مع توجيهاته وإرشاداته فيكون لهم شفاء من أمراض الزّيغ والضّلالة وأمراض الرّياء والنّفاق وهو لهم … -أيضا- رحمة لما فيه من الهدى والإرشاد يحلّ مشاكلهم وينظم حياتهم ويضمن لهم رغد العيش في الدّنيا والسّعادة الأبدية في الأخرى، وفي القرآن آيات يستشفى بها.

ب) - {وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَاراً): أي هم بسبب ظلمهم لا يجدون القابلية للتلقي السّليم الخيّر فلا يزدادون به إلا خيبة وخسارة. وليس في القرآن ما هو خسار، بل هو كله رحمة وشفاء، بل طرق التّلقي من الإنسان هي التي تختلف آثارها ما بين صنف المؤمنين والظّالمين. وقد ورد هذا المعنى في آيات أخرى كقوله تعالى:

أ) - {قُلْ هُوَ لِلذِينَ ءَامَنُواْ هُدىً وَشِفَآءٌ وَالذِينَ لاَ يُومِنُونَ فِي ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمىً أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ) (فصلت:44).

٢٬٩٦٥ / ٦٬٢٠١