نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ١١٧

ب) - {وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّنْ يَّقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتْهُمُ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ، وَأَمَّا الذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً اِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ) (التّوبة:124 - 125).

والتّعبير بصيغة المضارع: "وَنُنَزِّلُ" تدلّ على التّجدّد والاستمرار، فما يزال القرآن شفاء للأمراض المعنوية والمادية، وما يزال رحمة للعالمين إلا من أضلّه الله وسلكه في عداد الظّالمين.

{وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الاِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَؤُوساً): مناسبة هذه الآية لما قبلها واضحة. إذ أنه تعالى لما صنف الخلق أزاء تلقي القرآن إلى فريقين، وبيّن كيف يكون القرآن للظالمين خسارا، كان ذلك محلّ تساؤل واستغراب؛ إذ العاقل السّليم لا يرضى لنفسه تلك الحالة، فبيّن الله تعالى في هذه الآية سبب وقوع ذلك -أحيانا- للإنسان بصفة عامّة بأنّه عندما تتوفّر لديه أسباب النّعمة والرّفاه فإنّه يصرفه ذلك عن تذكّر المنعم.

وللتأكيد على قوة تنكّره وإعراضه أضاف قوله: {وَنَأَى بِجَانِبِهِ)، فهو لا يكتفي بالموقف السّلبيّ بالإعراض، بل هو ينأى عن عبادة وشكر المنعم، وإذا ما أصابه الضّرّ لا ينتبه لتفريطه في جنب الله فيتوب ويعود إليه، بل يركبه اليأس والقنوط، فقد ذكر الشّرّ غير مسند إلى الله على عكس إسناد الخير إليه؛ لأن ذلك من صفاته تعالى، فهو المنعم البدّاء، إذ الشّرّ يتسبّب فيه الإنسان وحده. وقد جاء في بعض أذكار الرّسول: «الخير كله بيدك والشّرّ ليس إليك»(1). وكذلك جاءت كل الآيات التي تدلّ على هذا المعنى في القرآن.

(1) 1 - رواه مسلم من حديث علي بن أبي طالب، كتاب (6) صلاة المسافرين، باب (26) صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ودعائه بالليل، رقم 201.

٢٬٩٦٦ / ٦٬٢٠١