نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ١٢٥

أ) - {فَتَعَالَى اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ’ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً) (طه:114).

ب) - {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ، إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ’ وَقُرْءَانَهُ’، فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَ انَهُ’، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ) (القيامة:16 - 19).

وقد نتساءل كيف يمكن أن ينسى الإنسان ما حفظه ووعاه جيّدا؟، ثم ما الفائدة من إذهاب ذلك العلم من الأفئدة والمصاحف؟.

فالإجابة على ذلك من وجهين:

أولاً: الله تعالى ليس عليه واجب ولا يسأل عما يفعل فكلّ تصرفاته في خلقه هي لحكمة بالغة قد لا ندركها في إبّانها، ثم إن قوله تعالى: {اِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ) يدلّ على أنه تعالى أبقى ذلك الوحي ولم يذهب به تفضّلا منه ورحمة.

ثانيا: التّعبير بـ"إن" يدلّ على أن ذلك لم يحدث؛ لأن "إِنَّ" تدلّ على الأمر المشكوك فيه، فالتّعبير يدلّ على إمكانية الوقوع، فالأمر كلّه بيد الله لو شاء لفعل، ولو فعل ما استطاع أحد ردّ ذلك، ولكنها الرّحمة والفضل من الله أن أرسلك للناس رسولا، وأن أبقى الوحي محفوظا في قلبك، وفي ذلك فضل عليك كبير.

إذن، نحن نخلص من هذا الإخبار الإلهي بأنّ الأمة الإسلامية -على ما اعتراها من وهن- فهي على خير وفي بحبوحة رحمة الله ما دام يتلى فيها هذا القرآن، وما دام محفوظا في المصاحف والصّدور، وقد ورد في الأثر أن القرآن سيرفع في آخر الزّمان إذ يمحى من الصّدور، ويختفي من السّطور.

ثم إن الله تعالى ينوّه بشأن القرآن لمزيد من الامتنان فيأمر رسوله بإعلان التّحديّ للعالمين بالعجز عن الإتيان بمثله فقال تعالى: {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الاِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَّاتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءَانِ لاَ يَاتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً).

٢٬٩٧٤ / ٦٬٢٠١