نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08
الجزء ١٠ · صفحة ١٨٢{بِالْغَدَاةِ): قرأ الجمهور بألف بعد الدّال، اسم الوقت الذي بين طلوع الفجر وطلوع الشّمس. {وَالْعَشِيِّ): المساء. وقرأ ابن عامر: {بِالْغُدْوةِ) بضم الغين، وكلاهما صحيح.
د) - البيان والتّفسير:
بعد البيان الشّافي لقصة أهل الكهف وما تدلّ عليه من الكشف لكثير من المغيبات التي هي من علم الله، ومع ذلك لا يزال كثير من المشركين يطالبون الرّسول بكشف أمور أخرى تعنّتا ومكابرة، وهم يحاولون أن يقول القرآن عنهم بما يرضيهم، فناسب أن يأمر الله رسوله والمؤمنين معه بتلاوة القرآن، وملازمة أصحابه الفقراء الملتزمين بذكر الله في الغداة والعشيّ، وأن يبلّغ ما أوحى الله به من الحق، وللناس الخيارُ بعد ذلك في الإيمان والكفر فقال تعالى: {وَاتْلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً).
العطف على الجملة السّابقة التي تعظّم شأن الله في علمه المطلق وفي حكمه الفريد، يأمر الله رسوله أن يتلو القرآن بقوة وعزيمة، لأنّه الكتاب الذي لا يستطيع أحد أن يبدّل أو يغيّر من كلماته، ولأنّ منزّله لا يقبل الشّريك.
كان هذا التّوجيه الإلهي لرسوله ردّا على أولئك المتنطعين الذين يكرهون سماع القرآن، وكان تقوية ومساندة للرسول حتى لا يضعف أمام تحدّيهم، فإن الله ناصره، ولا ملجأ له من دونه، فليتل عليهم كلّ ما يوحى إليه دونما مواربة ولا تردّد، وعلى وجه المداومة والاستمرار.