نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08
الجزء ١٠ · صفحة ٢٠١{هُنَالِكَ الْوَلاَيَةُ للهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وَخَيْرٌ عُقُباً): فالنّصرة من الله وحده، فلا يوليها أحدا إلا بالتّقوى والعمل الصّالح. فـ"هنالك" تستعمل للأمر العجيب. والولاية بفتح الواو وكسرها، تعني الولاء والنّصرة أو الملك، فكلاهما لله وحده، وقد وصف ذاته العلية بالحق، إذ غيره باطل، كما قال الشّاعر:
ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل … وكل نعيم -لا محالة- زائل
فالله خير مجاز على الأعمال الصّالحة، ومنه حسن العاقبة في الدّنيا والآخرة، وإلى الله عاقبة الأمور.
ذلك هو المثل الرّائع لعاقبة الشّكر والكفر، فليختر الإنسان لنفسه ما شاء، فطوبى لعبد قنّعه الله بما قسم له فصبر وشكر، وأما المتهافتون على زينة الدّنيا فليتهم تدبّروا هذه الآية الكريمة ليعرفوا وسيلة التّقرب إلى الله فيكفكفون من غلوائهم. قال تعالى جوابا للذين اغتروا بأموالهم وقالوا: {وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ) (سبأ:35).
فأجابهم الله تعالى بقوله: {وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلآَ أَوْلادُكُم بِالتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلاَّ مَنَ -امَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ ءَامِنُونَ) (سبأ:37)، والله أعلم.
مثل الحياة الدّنيا، وبيان عاقبة الأعمال الصّالحة
أ) - النّص:
///
ب) - التّحقيق اللّغوي: