نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ٢٠٣

كما كذّبوا بالبعث والنّشور فقالوا: {مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ الدَّهْرُ) (الجاثية:24).

يقول تعالى مخاطبا رسوله: {وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)، والقول في هذه الجملة ومعاد ضمائرها هو كسابقه في ضرب المثل بالرّجلين. ووصف هذه الحياة بـ"الدّنيا" إما لكونها هابطة منحطّة لسرعة زوالها وضدّها الحياة العليا، وإما لكونها قريبة حاضرة، احترازا من الحياة الآجلة المنتظرة وهي الآخرة. والحياة الدّنيا تطلق على مدة بقاء الأنواع كلّها على وجه الأرض إلى أن تفنى، وتطلق على مدة حياة كلّ فرد. ويعبّر العلماء على فناء الحياة كلّها بقيام السّاعة الكبرى، وعلى نهاية حياة كلّ فرد بذاته بقيام السّاعة الصّغرى.

ثم يذكر الله المشبّه به المتعدّد بقوله: {كَمَآءٍ اَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَآءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الاَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ).

لقد تكرّر مثل هذا التّشبيه في القرآن الكريم مفصّلا ومجملا بنفس التّصوير، وأكثره تفصيلا وأبلغه تصويرا هو ما تقدم في سورة يونس عند قوله تعالى: {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَآءٍ اَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَآءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الاَرْضِ مِمَّا يَاكُلُ النَّاسُ وَالاَنْعَامُ حَتَّى إِذَآ أَخَذَتِ الاَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلاً اَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالاَمْسِ) (يونس:24).

٣٬٠٥٢ / ٦٬٢٠١