نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٥

د- (وَإِذَا تَوَلَّى سَعى فىِ الاَرْضِ لِيُفسِدَ فِيهَا ويُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ): والتقدير إذا تولّى عنك وتوارى عن الأعين انكشف أمره حينئذ فيظهر على حقيقته، فيعيث في الأرض فسادا، سواء في المجالات المادية بالتخريب والإتلاف والسرقة … إلخ، أو في المجالات المعنوية بنشر الشُّبَه وزرع الشكوك لإفتان المسلمين وتقوية جانب الكفر، فالمقصود بذكر أنواع من الفساد في الأرض أنه فساد عظيم يتناول المجالات الحيوية للإنسان ماديّا ومعنويّا.

(وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ): والمنافق المفسد لا ينفعه ظاهره مما يبديه من زخرف القول هو مغاير لما في باطنه من الحقد والشر فهو عند الله من المُبعَدين لأنّ الله لا ينظر إلى الصّور والأقوال، وإنما ينظر إلى القلوب والأعمال.

هـ- (وَإِذَا قِيلَ لَهُو اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالاِثْمِ فَحَسْبُهُو جَهَنَّمُ وَلَبِيسَ … المِهَادُ): أي إذا واجهه أهل الصّلاح بالنّصح فأمروه بالمعروف ونهوه عن المنكر وذكّروه بتقوى الله وخشيته فإنّه يغضب وينتفش، فتأخذه الكبرياء والأنفة بالإثم، وتلك من سمات الجاهلية. والباء "بِالاِثْمِ" للملابسة، وهو احتراس من العزّة المحمودة في مجالات البرّ والتقوى، وتظهر هذه الصفة الذّميمة من النّفور عن النّصح والإرشاد بصفة أقوى عند ذوي السلطة والجاه أمام المحكومين. ولذا يرى بعض المفسّرين أن التولّي هنا هو بمعنى الولاية والسلطة، وهذا المعنى لا يتنافى مع التفسير للتّولّي بمعنى الإعراض مطلقا.

٣٠٨ / ٦٬٢٠١