نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08
الجزء ١٠ · صفحة ٢٢٢- {وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ أَوِ -ايتِنَا بِعَذَابٍ اَلِيمٍ) (الأنفال:32).
فهم على سنن من قبلهم في المكابرة والتّعنّت، فليحذروا أن يحلّ بهم ما حلّ بمن قبلهم؛ لأنّ سنة الله لا تتخلف.
ثم تجيء التّسلية لرسول الله بعد ذلك التّحذير والإنذار فيقول تعالى: {وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَيُجَادِلُ الذِينَ كَفَرُواْ بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُواْ بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُواْ ءَايَاتِي وَمَآ أُنذِرُواْ هُزُؤًا).
ليس في القرآن ولا في الكتب السّماوية الأخرى ما يمنع النّاس من الإيمان والاستغفار لله، بل هي المكابرة والعناد مما هو من طبع الإنسان. وعلى كل حال، فإنّ مهمة رسل الله أن يبشّروا وينذروا، ولكن الذين كفروا يجادلون بالباطل، لا يريدون كشف الحقيقة، ولكن يسعون لإزالة الحقّ، فذلك ديدنهم لا ينفكّون عنه. ونراهم يسخرون ويستهزءون بكل آية جعلها الله دليلا على وحدانيته وربوبيته سيما الآيات التي تذكر البعث والنّشور. وتلاوة: {قِبَلاً) بضمتين، تدلّ على نزول العذاب في صور شتى، فلا تعارض بين القراءتين للكلمة.
{وَمَنَ اَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِئَايَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمُ أَكِنَّةً اَنْ يَّفْقَهُوهُ وَفِي ءَاذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن تَدْعُهُمُ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَّهْتَدُواْ إِذاً اَبَدًا): تدلّ "مَن" على الاستفهام الإنكاري، وبعد "مَن" الموصولة المجرورة تدلّ على العموم، فهي وإن كانت لغير معيّن، فأولى المقصودين بها هم مشركو مكّة، فهذا الاستفهام الإنكاري يقتضي حتما الإقرار من طرف هؤلاء وغيرهم بأن لا أظلم ممن تحققت فيه الصّفات المذكورة وهي: