نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ٢٢٣

أ) - {ذُكِّرَ بِئَايَاتِ رَبِّهِ): أي قامت عليه الحجة بالنّصح والتّذكير، فالرّسول لم يأل جهدا في ذلك، كما أن القرآن في متناول أيديهم تلاوة وفهما. {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ) (القمر:17).

ب) - {فَأَعْرَضَ عَنْهَا): الرّبط بفاء التّعقيب يدلّ على سرعة الإعراض منهم، وعلى أنهم لم يتركوا لأنفسهم فسحة للتدبّر والنّظر، بل هم عبّروا على ذلك بأنفسهم عندما قالوا لرسول الله: {وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ وَفِي ءَاذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ) (فصلت:5). ويقول بعضهم لبعض: {لاَ تَسْمَعُواْ لِهَذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) (فصلت:26).

ج) - {وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ): أي لا يقيّمون أعمالهم لمعرفة الصّالح من الفاسد، وإسناد الأعمال إلى الأيدي يأتي في القرآن -غالبا- للتعبير عن الأعمال السّيئة، ونسيانها من طرف مقترفيها يعني التّغافل عنها إما سهوا أو عمدا. فلا أظلم -إذن- ممن جمع تلك الصّفات، وفي كل حالة فإن ذلك الظّلم ينصبّ على صاحبه أولا وبالذات، والإنسان ظالم لنفسه كما قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنَ اَسَآءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ) (فصلت:46).

٣٬٠٧٢ / ٦٬٢٠١