نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08
الجزء ١٠ · صفحة ٢٥٣وفي المقابل يوضّح سياسته مع الفريق المؤمن الذي يجسّد إيمانه بالعمل الصّالح، وذلك ما تركزه كل الدّيانات السّماوية، إذ تتفق كلّها في العقائد والأخلاق الكريمة. ويبقى جانب التّشريع العملي، فلم توضّح الآية نوع التّشريعات التي يتبعها ذو القرنين، إلا أنها تنبني على تطبيق الموازين العادلة في سياسة المجتمع بوضع العقوبات والزّواجر على الظّلمة المعتدين، وتعيين الحوافز والتّشجيعات للعاملين المحسنين: {فَلَهُ’ جَزَآءُ الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ’ مِنَ اَمْرِنَا يُسْراً).
ب) - الرّحلة الثّانية:
قال تعالى: {ثُمَّ اَتَّبَعَ سَبَباً، حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْراً، كَذَلِكَ وَقَدَ اَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً).
ما قيل في مغرب الشّمس يقال في مطلعها، إذ هو نسبيّ لعين الرّائي، غير أنّ الحقّ تعالى يقول: {وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْراً)، والسّتر هو الحاجز، فهو بالنّسبة للإنسان إما صناعي كأنواع الثّياب التي يقول الله في شأنها: {وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ) (النّحل:81). وإما طبيعية كالجبال والكهوف والأشجار، ويقول تعالى: {وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَاناً) (النّحل:81). فهؤلاء الذين وجدهم ذو القرنين في رحلته إلى مشرق الشّمس لا يسترهم عن الشّمس ساتر، ولذلك عدّة احتمالات:
أ) - إمّا أنهم يسكنون بطحاء عارية من الجبال والأشجار، إمّا في صحراء عارية، أو في سهل منبسط على شاطىء بحر من البحار.
ب) - وإمّا هم قوم بدائيون يعيشون عراة الأجسام كبعض الهنود الحمر، أو القبائل الإفريقية البدائية.