نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ٢٥٤

ج) - والاحتمال الثّالث البعيد: أن يكون ذو القرنين قد انتهى إلى الدّائرة القطبية حيث يدوم النّهار ستة أشهر، فلا يشاهد للشمس غروبا هناك. وهو احتمال بعيد.

ولم يذكر النصّ شيئا عن هؤلاء القوم: كيف كان معتقدهم وسلوكهم؟، وكيف عاملهم ذو القرنين؟، اكتفاء بما سبق في الرّحلة إلى مغرب الشّمس، إذ يرى أغلب المفسّرين أن القوم كانوا بدائيين وثنيين، وأن ذا القرنين عاملهم بنفس الخطة التي وضعها لدستور حكمه: زجرا للمفسدين، وإحسانا بالمصلحين؛ لأن السّياسة الرّشيدة لدى الحاكم المؤمن لا تتغيّر مع النّاس، ولا مع الزّمان والمكان. وتلك هي العبرة والفائدة العظمى التي نستخلصها من القصة كلّها. فما أحوج حكام المسلمين اليوم لانتهاج تلك السّياسة الرّشيدة، حتى يمكن لهم الله في الأرض كما مكّن لذي القرنين.

وكلّ ما كان من التّعقيب الإلهي على هذه الرّحلة الثّانية أنه تعالى قال: {كَذَلِكَ وَقَدَ اَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً)، فعلم الله يحيط بنوايا ذي القرنين وبأعماله وتصرفاته في الحكم. والتّشبيه بـ"كذلك" هو للتّنسيق الفني بين انكشاف تلك الأرض العارية طبيعيا، وبين انكشاف الحقائق والأسرار لعلم الله الشّامل، والله أعلم.

ج) - الرّحلة الثّالثة:

{ثُمَّ اَتَّبَعَ سَبَباً، حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السُّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً، قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الاَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سُدّاً):

٣٬١٠٣ / ٦٬٢٠١