نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08
الجزء ١٠ · صفحة ٣١٤وإمعانا في النّكير عليهم بغلظة العذاب عقّب الله الأمر لرسوله بإنذارهم فقال: {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الاَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لاَ يُومِنُونَ)، الضّمير عائد إلى الظّالمين، والمراد بيوم الحسرة يوم الحساب حيث تأخذ الظّالمين النّدامة الشّديدة على ما فرّطوا في جنب الله حتى لكأنّه يوم خاصّ بالحسرة، كما قال تعالى في سورة الزّمر: {أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ) (56). أي لم تعد هناك فرصة لتدارك الأمر، إذ قضي الأمر بما حكم الله فلات ندم ولات مرجع، وقد انتهى الحساب بالفصل بين أهل الجنة وأهل النّار، وقد كانوا غافلين غير مصدّقين بيوم القيامة رغم نصاعة الأدلة عليها.
{إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الاَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ): كيف يرث الله الأرض ومن عليها والكلّ ملك له في الحقيقة؟، والإرث هو مصير مال الميّت إلى من يبقى بعده، وذلك محال على الله، بل المعنى هو تمحّض التّصرف في ذلك لله يوم القيامة إذ يقرّ الوجود كلّه بذلك كما قال تعالى: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) (غافر:16)، وإنّما الإرث على اعتبار ما ملكه الله للإنسان والحيوان من خيرات الأرض، فإذا هلك الجميع عند قيام السّاعة صار الملك لله وحده، وهم لا يسلبون الملكية فحسب، ولكنهم يرجعون إلى الله ليوفيهم حسابهم على ما قدّموه من أعمال في الدّنيا. وبهذا التّذييل يتمّ تهديد المشركين الشّاكّين في اليوم الآخر بأن لا مفرّ لهم من قبضة الله، والله أعلم.
مناقشة إبراهيم لأبيه في عبادة الأصنام
أ) - النّص:
/
/
/
/
/
/
/
//
ب) - التّحقيق اللّغوي: