نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08
الجزء ١٠ · صفحة ٣٢٠{فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاًّ جَعَلْنَا نَبِيئاً، وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً):
طوى النّصّ مدة الاعتزال ومكانه واقتصر على التّطبيق والتّنفيذ من طرف إبراهيم وكان من لطف الله به أن وهبه الله تعالى ذرية أبناء وحفدة يأنس بهم في وحشته وجعلهم أنبياء، وهم إسماعيل وإسحاق من صلبه، ويعقوب ابن ابنه إسحاق. وخصّ الله إسماعيل بالذّكر؛ لأنّ الله تعالى قدّر أن يكون بعيدا مع أمّه هاجر في مكة، كما ورد ذلك في سورة "ص" مع تكرار فعل: {اذْكُرْ)، فقال: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَآ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ) (45). ثم قال: {وَاذْكُرِ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ) (48).
{وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً): الضّمير عائد إلى الوالد وولده وحفيده، والرّحمة بمعنى النّبوءة. إذ جعل الله النّبوءة والحكمة في ذرية إبراهيم جزاء إخلاصه لله وجهاده في تركيز دعوة التّوحيد. والمراد بلسان الصّدق هو الذّكر الجميل والثّناء العطر. استجابة لدعوة إبراهيم: {وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الاَخِرِينَ) (الشّعراء:84). فنحن نذكر بخير ونثني على ذلك الموكب المبارك من الأنبياء والرّسل من عقبه. فاللّهم صلّ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك عليهم كما صليت وباركت على محمد وعلى آل محمد في العالمين، إنك حميد مجيد، والله أعلم.
في موكب الأنبياء والمرسلين
أ) - النّص:
/
/
/
//
ب) - التّحقيق اللّغويّ: