نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08
الجزء ١٠ · صفحة ٣٢١{وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الاَيْمَنِ): الطُّور: يقع بين مدين ومصر، ويسمّى "طور سيناء" وجانبه هو ناحيته السّفلى. والاَيْمَن: هو الذي يلي يمين موسى حين أقبل من مدين. {وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً): قَرَّبْنَاهُ: جعله قريبا، أي قرب تشريف بالوحي. والنّجيّ: فعيل بمعنى مفعول من المناجاة، أي كلمه الله بلا واسطة، فهو كليم الله. {وَوَهَبْنَا لَهُ’ مِن رَّحْمَتِنَآ أَخَاهُ هَارُونَ نَّبِيئاً): أي أعانه الله وآزره بأخيه هارون وكان فصيح اللّسان، وهو أسنّ من موسى. {إِنَّهُ’ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ): كان وفيا بكل عهوده سيما وعده أبيه إبراهيم أن يكون من الصّابرين عندما عزم على ذبحه. {وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً): رضي الله عنه إذ أنعم عليه نعما كثيرة. {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً): هو رفع مجازي بشرف النّبوءة والمنزلة عند الله. وقيل: هو رفع حقيقي إلى السّماء.
ج) - أوجه القراءة:
{كَانَ مُخْلِصاً): قرأ الجمهور {مُخْلِصاً) بكسر اللاّم، من أخلص القاصر، بمعنى: الإتيان بأمر ما غير مشوب بتقصير ولا تفريط. وقرأه حمزة وعاصم والكسائي وخلف بفتح اللاّم، من الخلوص والاصطفاء. {نَّبِيئاً): تقدم اختلاف القراء فيه ما بين الهمزة والياء المشددة.
د) - البيان والتّفسير:
أ) - موسى عليه السلام:
هو أعظم رسول في بني إسرائيل، ومن ذرية إسحاق ويعقوب. فعلى ذكرهما في قصة إبراهيم أعقب الله ذكره هنا لقوة المناسبة، وقد تقدم القول في معنى جملة: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ)، وقد أخذت قصة موسى حيّزا كبيرا من كتاب الله تعالى وخصّه الله في هذه اللقطة المختصرة بخمس صفات: