نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08
الجزء ١٠ · صفحة ٣٢٧{أُوْلَئِكَ الذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم): أُوْلَئِكَ: إشارة إلى من ذكر من الأنبياء وهو مبتدأ خبره: الذِينَ. أو يكون خبره قوله: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمُ ءَايَاتُ الرَّحْمَنِ). أَنْعَمَ: من الإنعام، المبالغة في الإحسان وإغداق النّعم. {خَرُّواْ سُجَّداً وَبُكِيّاً): خَرُّواْ: خرّا وخريرا وخرورا، سقط سريعا إلى الأرض. يقال: خرّ السّقف بمعنى سقط. سُجَّداً: جمع ساجد، ويجمع أيضا على "سُجود"، خضع وأحنى ظهره وتطامن بوضع جبهته على الأرض. وَبُكِيّاً: جمع باك، على وزن "فعول"، ويجمع أيضا على "بكاة". وكلّ من "سُجَّداً" وَ"بُكِيّاً" حال. {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ): الخلْف -بسكون اللاّم- العقِب الفاسد الذي لا خير فيه. والخلَف -بفتح اللاّم- العقِب الصّالح. {يَلْقَوْنَ غَيّاً): الغيّ: الضّلال. ويطلق على الشّرّ عامّة. {جَنَّاتِ عَدْنٍ): جنات بدل من لفظ "الجنة" وهي اسم علم على دار النّعيم الأبديّ. وعَدْنٍ: أي ثبات واستقرار، يقال لغة: عَدَن بالمكان يَعْدِن عَدنا وعدونا، أي استقر فيه، وثبت جمعها: جَنَّاتِ، يدلّ على أنها درجات مرتفعات في الجنة دون الفردوس الأعلى. {إِنَّهُ’ كَانَ وَعْدُهُ’ مَاتِيّاً): الوعد: الإخبار بما تمّ العزم على فعله في المستقبل. {مَاتِيّاً): من الإتيان، أي يأتي إليه الموعود به. يقال: مأتيّ إليه، أو مأتيّ به. واستعمال "كان" هو للدّلالة على الكينونة الدّائمة المستمرة. {لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً اِلاَّ سَلاَماً): اللّغو هو ما لا فائدة فيه من كلام وغيره. {اِلاَّ سَلاَماً): "اِلاَّ" أداة استدراك بمعنى "لكن". والسّلام هو تحية أهل الجنة. {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً): الرّزق: يطلق على كل ما ينتفع به وقد يختص بما يكون غذاء وقوتا. والبكرة والعشيّ: أوّل النّهار وآخره، وهما منصوبان على الظّرفية، وبينهما طباق، أي في كل وقت، إذ ليس في الجنة نهار وليل.