نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ٣٤٨

كما لقن الله لرسوله هذا المعنى ليجيب عن شبهتهم فقال تعالى: {قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلاَلَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدّاً حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضْعَفُ جُنداً).

فالأمر للرسول ومن خلاله لكلّ الدّعاة إلى الله أن يبيّنوا سنة الله في خلقه فيفرقوا بين النّعمة التي تترتب عن حبّ الله ورضاه، والتي تكون إمهالا واستدراجا لمن كفر به؛ لأنّ الله يعطي للجميع ويفترق النّاس في النتائج، فالمدّ هو توالي العطاء من الله وجيء بصفة: {الرَّحْمَنُ) في المكان المناسب للإنعام كما قال تعالى: {كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلآَءِ وَهَؤُلآَءِ مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ) (الإسراء:20).

وقوله: {مَن كَانَ فِي الضَّلاَلَةِ) يدلّ على الانغماس الشّديد في الشّرّ والضّلال حتى يستفرغ الغاية فيهما ليروا بعدها ما يوعدون، ثم فصّل ذلك الوعيد بقوله: {إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ). فالموعود به هو آت لا ريب فيه إمّا معجّلا به في الدّنيا بنصر المؤمنين وإذلال الكافرين وإمّا مؤجّلا إلى يوم القيامة وما ينتظرهم من عذابها، ونجد في القرآن التّركيز على هذا في آيات أخرى منها:

أ) - {وَلَوْلآَ أَنْ يَّكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَنْ يَّكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ، وَلِبُيُوتِهِمُ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ، وَزُخْرُفاً وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالاَخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ) (الزّخرف:33 - 35).

ب) - {اَيَحْسِبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ، نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لاَّ يَشْعُرُونَ) (المؤمنون:55 - 56).

٣٬١٩٧ / ٦٬٢٠١