نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08
الجزء ١٠ · صفحة ٤٤٢بعد أن بيّن الله تعالى فساد التّصوّر لحقيقة الألوهية في الذين عبدوا العجل في قوله: (أَفَلاَ يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً … )، ذكر هنا أن بني إسرائيل عصوا خليفة موسى في غيبته وقد وعظهم ونصحهم. ثم أعقب ذلك بالعتاب الذي كان بين موسى وأخيه هارون وبمناقشته للسّامري وكيف عاقبه الله في الدّنيا والآخرة، وإعلان موسى بالإله الحق إذ قال تعالى: (وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُواْ أَمْرِي، قَالُواْ لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى).
الجملة تقع موقع الحال من ضمير قوله تعالى: (أَفَلاَ يَرَوْنَ)، فزيادة على الحجج العقلية التي كان من المفروض أن يثبتوا بها على العقيدة الصّحيحة كما تركهم على ذلك موسى، زيادة على ذلك فقد قام هارون بمهمته الإرشادية في تلطّف وترفّق إذ مهّد لنصحه بندائهم بـ"يا قوم"، وإنّ ما حدث من صناعة السّامري للعجل إنما هي فتنة اختبركم الله بها لكشف حقيقة إيمانكم، وإن الرّبّ الحقيقي هو الرحمن الذي أفاض عليكم نعمه وكلأكم برعايته وحفظه. ثم دعاهم هارون إلى اتّباعه وملازمة طريقته على منهج الله كما تركهم عليه موسى عليه السلام
وعلى ذلك التّرفق في خطاب هارون للقوم أجابوه بالنّكران والصّدود، بأنهم لن يبرحوا يخصّون العجل بالعكوف والعبادة لغاية أن يرجع إليهم موسى، حتىّ لكأنهم يتمثلون وجود الإله في شخص موسى لا في غيره -حاشاه-. وأمام عنادهم وتحدّيهم لم يملك هارون مقاومة ذلك الشّرّ إلا أن ينتظر رجوع أخيه.