نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ٤٦٤

(وَإِنَّكَ لاَ تَظْمَؤُاْ): قرأ نافع وأبو بكر عن عاصم بكسر همزة "إِنَّ" عطفا للجملة على الجملة. وقرأ الباقون "أَنَّكَ" بفتح الهمزة عطفا على "ألا تجوع"، عطف المفرد على المفرد، أي: أن لك نفي الجوع والعري ونفي الظمأ والضّحو. (حَشَرْتَنِيَ أَعْمَى): قرأ نافع وابن كثير وأبو جعفر: (حَشَرْتَنِيَ) بفتح ياء المتكلم، وقرأها الباقون: (حَشَرْتَنِي) بإسكان الياء مع مدّ الياء مّدا منفصلا في الوصل.

د) - البيان والتّفسير:

تجيء قصّة آدم مع إبليس هنا تحقيقا للغاية المقصودة من قصص القرآن كما بيّنها المولى تبارك وتعالى عقب نهاية قصة موسى مع فرعون ومع قومه إذ قال: (كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنَ اَنْبَآءِ مَا قَدْ سَبَقَ) (طه:99).

وقصة آدم عليه السلام تزيد تركيزا في بيان عاقبة الإعراض عن ذكر الله ونبذ طاعته، وذلك بعد ذكر ما نزل بفرعون وجنوده، وما نزل بجمهور بني إسرائيل باتخاذهم العجل، وبالسّامري ومصيره المشؤوم. وفي ذلك النّسق يبيّن الله مصير إبليس إذ تولى وتمرّد عن أمر الله بالسّجود لآدم. فقال جلّ من قائل: (وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَى ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ’ عَزْماً).

فما أحوج رسول الله إلى الاستزادة من تلك القصص التي تشدّ من أزره وتمدّه بالصّبر والثّبات في مواجهة خصومه الألداء؛ لأنّ في تذكيره بما عاناه موسى من قبله، وفي تذكيره بقصة آدم مع إبليس اللّعين، تطمينا لنفسه الشّريفة، بأنّ ما لاقاه به قومه من الإنكار ما هو إلا نزعة من طبيعة أبيهم آدم في الغفلة والنّسيان.

فالجملة: (وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَى ءَادَمَ مِن قَبْلُ) مفتتحة باللاّم المشعرة بالقسم وحرف التّحقيق للاهتمام بمضمونها، وهي معطوفة على ما سبق من قصة موسى بحيث تتكامل القصتان في بيان عاقبة التّفريط في عهد الله بالنّسيان والغفلة.

٣٬٣١٣ / ٦٬٢٠١