نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ١٠

أ) - أن تكون لهم أجساد حيّة، ولكنها لا تأكل الطّعام، بل لهم أجساد تأكل الطّعام كبقية الأجساد الحيّة الأخرى. وهذا ردّ لمقولتهم في تعجيب: (وَقَالُواْ مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَاكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الاَسْوَاقِ لَوْلآَ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا) (الفرقان:7). وأكل الطّعام من مستلزمات الحياة المادية، ومن فساد التّصوّر عند المشركين أن يعتبروا الرّسل أجسادا بلا أرواح فيكون ذكر الجسد لهم تهكّما بهم.

ب) - (وَمَا كَانُواْ خَالِدِينَ}: نفي لخلود الرّسل في الحياة الدّنيا، وفي ذلك تأكيد لبشريتهم، وهم يعرفون ذلك من واقع الرّسل السّابقين، لأنهم أفضوا كلهم إلى ربهم، وما محمد إلا واحد منهم كما قال الله له: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ) (الزمر:30).

وبعد ذكر بشرية الرّسل ودحض شبهات أعدائهم بيّن الله منزلتهم عنده وكيف يحوطهم بعنايته ويحقق ما وعدهم به من النّصر، فقال عز من قائل: (ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ}.

سياق الكلام دائما على الرّسل، إذ بيّن الله سنته فيهم بأنه يصدقهم وعده بالنّصر والتّمكين، فعلى ما يملكه أعداؤهم من وسائل المكر والكيد فإن مآلهم في نهاية المطاف إلى الاندحار، إذ ينجي الله رسله، وينجي من اتبعوهم من المؤمنين. والعطف بـ (ثُمَّ) في قوله: (ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ) يدلّ على ما يكون من المجابهة ومن المقارعة والمصابرة بين رسل الله وأعدائهم مصداقا لقوله تعالى: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا جَآءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُنجِي مَن نَّشَآءُ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} (يوسف:110).

٣٬٣٥٠ / ٦٬٢٠١