نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ٧٠يقول قطب الأئمة في الوجه الشّرعي لهذه القضية، يقول: "والمذهب أنّه يضمن صاحب الغنم الحرث، وعلى أصحاب المواشي حفظها ليلا ونهارا، إلا ما لا طاقة لهم، فقد جاء الحديث: «جرح العجماء جُبار».(1) وإن اتبعها صاحبها بصبح ضمن؛ لأنها تزيد بصياحه. وفي رواية: على أصحاب الماشية حفظها ليلا، وعلى أصحاب الأموال حفظها نهارا. ورد هذا في شأن ناقة البراء، أفسدت في حائط رجل -وفي الرّواية اضطراب-، وزعم أبو حنيفة أنه لا ضمان على صاحب الدّابّة إذا لم يكن معها سائق أو قائد. وذكر لذلك حديث العجماء".(2)
قال تعالى: (فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ اتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا}، فالأب والابن كلاهما ضليع في العلم والحكمة، والفهم الدّقيق لسليمان مما حباه الله على صغر سنّه لا يقدح في حكم داود ما دام قد اجتهد وتحرّى العدل في ما قضى به، وأنه لا مندوحة للحاكم في الرّجوع عن حكمه إذا تبيّن له وجه الحق في الرّأي الآخر.
ثم ذكر الله ما مكّن به لداود عليه السلام من المزايا التي اختصّ بها فقال: (وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ، وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِيُحْصِنَكُمْ مِّنم بَأْسِكُمْ فَهَلَ اَنتُمْ شَاكِرُونَ}.
(1) 2 - رواه مسلم من حديث أبي هريرة، كتاب الحدود، باب جرح العجماء جبار والمعدن والبئر جبار، رقم 4562.
(2) 3 - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير: 9/ 322 - 323.