نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ١٠٦(زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ}: الزّلزلة الحركة الشّديدة العنيفة في جهة من سطح الأرض وترديدها مرّة بعد أخرى، وهي حركة مرعبة ينشأ عنها تساقط البناء، وأحيانا يكون الخسف للأشياء في باطن الأرض. (السَّاعَةِ}: علم بالغلبة لوقت فناء الدّنيا وخراب العالم، وهو من إضافة المصدر إلى ظرفه، أي الزّلزلة التي تكون في يوم السّاعة. (تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ}: (تَذْهَلُ}: تنسى وتغفل، والمرضعة: كل أنثى حال الإرضاع، والمراد ترك التّعلق بأعز الأشياء اندهاشا وفزعا. (وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ}: المراد من (سُكَارَى) -وهم جمع سكران- الذي اختل شعوره لمفعول الخمر، والمقصود هو التّشبيه لحالة الهول والفزع. وجملة: (وَمَا هُمْ بِسُكَارَى}: في موضع الحال من النّاس. (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُّجَادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ}: المجادلة المخاصمة والمحاجّة. و (فِي اللهِ}: للظّرفية المجازية، أي واقعا في شأن الله. (وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ}: (كُلَّ شَيْطَانٍ}: لمعنى الكثرة، وإتباع الشّيطان: الانقياد لوسوسته دونما تأمّل أو نظر. (مَرِيدٍ}: وصف من مرُد -بضمّ الرّاء- على كذا، بمعنى: بلغ الغاية فيه حتى صار ذلك سجية له. (كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ}: (كُتِبَ عَلَيْهِ}: بمعنى "فرض"، أي بمعنى الثّبوت واللّزوم، وفي ضمير: (عَلَيْهِ) احتمالان:
أ) - يعود إلى الشّخص المتحدث عنه، المجادل بغير علم.
ب) - يعود إلى الشّيطان المريد، يضلّ من يتبعه ويوصله إلى عذاب السّعير. والفاء في: (فَأَنَّهُ) داخلة على الجملة الواقعة خبرا عن: (مَن}.
ج) - أوجه القراءة: