نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ١٣١(هَذَانِ}: قرأه الجمهور بتخفيف النّون، وقرأه ابن كثير بتشديد النّون: (هذانِّ}، وهما لغتان. (وَلُؤْلُؤًا}: قرأه نافع ويعقوب وعاصم بالنّصب عطفا على محلّ: (اَسَاوِرَ}، أي يحلّون لؤلؤا، وقرأه الباقون بالجرّ عطفا على اللّفظ، أي أساور من ذهب وأساور من لؤلؤ.
د) - البيان والتّفسير:
بعد بيان الطّوائف السّتّ وقضاء الله بينها بالعدل يوم القيامة، وكيف أن بني آدم دون سائر مخلوقات الله يكون فيهم العاصي والمطيع فيقع الخصام بين الفريقين في أيهما الأهدى طريقا، يشير الله هنا في هذه الآية الكريمة إلى تلك الخصومة بصفة مجملة، ثم يبيّن مآل كل فريق في مشهد مرعب، وعذاب الذين كفروا جاء مقدّما على جزاء الذين آمنوا؛ لأن الموقف موقف إنذار وتخويف فقال تعالى: (هَذَانِ خَصْمَانِ اِخْتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمْ فَالذِينَ كَفَرُواْ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ، يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ، وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ، كُلَّمَآ أَرَادُواْ أَنْ يَّخْرُجُواْ مِنْهَا مِنْ غَمٍّ اُعِيدُواْ فِيهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ}.
إنه مشهد مهول يهزّ مشاعر النّفس وهي تشاهد أفانين التّعذيب للفريق المجرم، وقد وقف أمام خصمه للفصل في المحكمة الإلهية، حيث لا طاقم دفاع يتولّى عنهم المرافعة. وموضوع الخصومة ليست مالا ولا متاعا، إنما هي مسألة جوهرية يتحدّد بها مصير الإنسان، إنها خصومة في شأن الرّبّ تعالى في وجوده وصفاته وفي أمر دينه ووحيه بصفة عامّة، إنها قضية الإيمان والكفر، إذ كان كل فريق يعتقد أنّه على الحقّ وأن خصمه على الباطل.