نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ٣٥

وقد حدّدت الشريعة الواجب من الإنفاق في مقادير الزكاة ونفقة العيال، وأمّا ما وراء ذلك من صدقات التطوّع فليس فيه تحديد، وهو يضيق أو يتّسع وفق أحوال المنفقين، ويترتب فيه الجزاء على حسب نية المنفق وقصده كما قال تعالى: (لَنْ يَّنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَّلاَ دِمَآؤُهَا وَلَكِنْ يَّنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ) (الحج:37).

وبهذين الركنين القائمين على أساس الإيمان الصحيح، وهما الصّلاة والزكاة تستقيم حياة المسلم في جانبيها الشخصي والاجتماعي، معتقَداً صحيحاً وسلوكاً نظيفاً، ومحبّةً وإخاءً وتعاوناً في المجال الاجتماعي يحقّق السعادة والهناء، ويضمن الازدهار والرخاء.

د- الصفة الرابعة: (وَالذِينَ يُومِنُونَ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ): العطف وتكرار الاسم الموصول هنا جعل المفسرين على احتمالين للآية:

أ- أن هؤلاء طائفة ثانية من المتقين، وهم المؤمنون من أهل الكتاب، إذ يؤمنون بما أنزل من الكتب الإلهية من قبل محمد عليه السلام ويؤمنون بالرسول والقرآن بينما الطائفة الأولى هم من مشركي العرب ونُسب هذا القول إلى ابن عباسرضي الله عنه.

ب- إنّ المؤمنين في الآيتين هم قسم واحد، وهوكلّ مؤمن على الإطلاق، وإنّما تعدّد ما يؤمنون به، فالعطف في الآيتين عطف الصفات لا عطف الموصوفين.

والإيمان بكل الرسالات السابقة ممّا يقتضيه الإيمان التفصيلي بكلّ ما أنزله الله تعالى في القرآن، وقد أكّدت كثير من آياته هذا المعنى، سيما في مناقشة أهل الكتاب في هذه السورة، وسورة "آل عمران"وقد تكرّر الموصول بالنسبة لهؤلاء تخصيصاً لهم بمزيّةٍ يجب اعتبارها وتجري على جميع الصفات الثلاث المذكورة من قبل.

٣٥ / ٦٬٢٠١