نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ١٧٠أمام تحدّي المشركين للرّسول باستعجال نزول العذاب عليهم تكذيبا واستهزاء به، أمره الله أن يناديهم مرة أخرى: بـ (يَآ أَيُّهَا النَّاسُ}، للاهتمام بما يقال لهم من بيان وظيفة الرّسول، وأنه جاء لينذرهم من شرّ عظيم فقال جلّ من قائل: (قُلْ يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَآ أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ، فَالذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ، وَالذِينَ سَعَوْاْ فِي ءَايَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}.
جاء الأمر الإلهي بنداء أمّة الدّعوة: (يَآ أَيُّهَا النَّاسُ}، وفي مقدمتها مشركو مكة، وهم يحاولون بتكذيبهم واستهزائهم برسول الله أن يثنوا عزمه عن أداء مهمته، أو أن يغيظوه بذلك حتى يترك دعوتهم، فأبان الله أن الرّسول ليس له من الأمر شيء، وأن مهمته تنحصر في النّذارة الواضحة، وهي الإخبار بشرّ يحيق بهم، وهم أحرياء به إن لم يكفّوا عن تكذيبهم، والنّاس أزاء ذلك الإنذار على فريقين:
أ) - (فَالذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}: فريق المؤمنين الذين استجابوا دعوة الرّسول إيمانا صادقا وعملا صالحا، طاعة لله وابتغاء مرضاته، والجزاء المترتب على ذلك هو أولا المغفرة من الله لما قد يرتكبه المؤمن من الذّنوب، وبذلك تكون التّخلية والتّزكية للنّفس حتى تستقبل نعيم الجنة بما فيها من الرّزق الكريم لهم، وحسبه أنه غير مقطوع ولا ممنوع.