نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ٣٠٠إن ماعزا الأسلميّ كان غلاما يتيما في حجر هزّال بن نعيم فزنى بجارية من الحيّ فأمره هزّال أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ويخبره بما صنع لعلّه يستغفر له، فجاء النّبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فناداه: يا رسول الله إني زنيت، فأعرض عنه النّبي وقال له: «ارجع فاستغفر الله وتب إليه». فتنحّى لشق وجهه الذي أعرض قِبله، فقال: إني زنيت، فأعرض عنه النبي فتنحىّ لشق وجهه الذي أعرض قبله فقال: طهّرني يا رسول الله فقد زنيت. فقال له أبو بكر الصّديق: لو أقررت الرّابعة لرجمك رسول الله. ولكنه أبى فقال: يا رسول الله إني زنيت فطهّرني، … إلخ.
وتذكر الرّواية أن الرّسول عليه السلام عدّد عليه الأسئلة بمختلف الأساليب التي تدلّ على العملية الجنسية فكان يجيب بكلّ تأكيد لما فعل، ويتثبّت الرّسول مع أصحابه لعلّ به مسّ من الجنون أو لعله سكران؟. فلما استوفى التّثبت والتّحقيق أمر برجمه.(1)
قلت:
أ) - نستنتج من النّصّ ما يجب أن يقوم به المحقق الشّرعيّ لتقرير الإقرار بالجريمة مما يترتب عليه الحدّ، كما جاء في الأثر: «ادرأوا الحدود بالشّبهات». وذلك بأن لا تتخالف في المرات الأربع، كما يراعى ذلك في شهادة الشّهود الأربعة.
ب) - كان التّطهّر من الذّنب هو الدّافع لماعز في الإقرار بجريمته لرسول الله وكما ثبت ذلك في قصة المرأة الغامدية، ولم يرهبهما الموت وهما يجزمان أنه مصيرهما في حكم الله رجاء توبتهما والمغفرة لهما من الله، وهنا يتجلى لنا وخز الضّمير والعذاب النّفسيّ الذي أحسّا به بعد وقوع الجريمة، وكيف آثرا عذاب الموت على ذلك.
(1) 1 - رواه مسلم من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه وغيره، كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى، رقم 1695.