نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٣٧٠

وقد نقل الإمام ابن عاشور عن الإمام الغزالي كلاما مفيدا في هذا المعنى فقال: "النّور هو الظّاهر الذي به كل ظهور، أي الذي تنكشف به الأشياء، وتنكشف له وتنكشف منه، وهو النّور الحقيقي وليس فوقه نور، وجعل اسمه تعالى دالاّ على التّنزّه عن العدم، وعلى إخراج الأشياء كلها عن ظلمة العدم إلى ظهور الوجود، فآل إلى ما يستلزمه اسم النّور من معنى الإظهار والتّبيين في الخلق والإرشاد والتّشريع".(1)

قلت: ولعلّ في دعاء الرّسول ما يؤيّد هذا المعنى عند رجوعه من الطّائف إذ قال فيه: «أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظّلمات وصلح عليه أمر الدّنيا والآخرة». وقوله في دعاء التّهجّد: «اللّهم لك الحمد أنت نور السّماوات والأرض، ولك الحمد أنت قيّوم السّماوات والأرض، ولك الحمد أنت ربّ السّماوات والأرض ومن فيهنّ».(2)

(اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ}:

(1) 1 - محمد الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير، 18/ 232.

(2) 1 - رواه البخاري من حديث ابن عباس، أبواب التهجد، باب التهجد بالليل، رقم 1120.

٣٬٧١٠ / ٦٬٢٠١