نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ٤١٨فيجب أن تتوفّر تلك الأخلاق في ولاة أمورنا حتى يكونوا جديرين بذلك التّكريم، وهكذا يرفع الإسلام من شأن أتباعه حتى يرتقوا إلى مستوى الحضارة والتّمدن في تهذيب الحسّ الاجتماعي والمدنيّ، فهل هم في حاجة إلى تقليد غيرهم في ذلك؟، كلا.
(قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذاً فَلْيَحْذَرِ الذِينَ يُخَالِفُونَ عَنَ اَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ اَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ اَلِيمٌ}:
هؤلاء هم المنافقون ممن تضيق أنفسهم بتلك المجالس فيتحيّنون كل فرصة للتسلّل خفية يتستر بعضهم ببعض أو بأي شيء يخفيهم عن أعين المراقبين، ولكن الله مطلع عليهم وسيجزيهم بما يستحقونه.
وحتى يبقى الحكم عامّا يشمل كلّ مخالف جيء بالاسم الموصول: (الذِينَ يُخَالِفُونَ عَنَ اَمْرِهِ}، ومخالفة أمر رسول الله يعني الانحراف عن سنته وما يقتضيه في تلك المجالس من مقرّرات يصدر فيها عن شرع الله، ويحذّر الله في ذلك من أمرين:
أ) - (أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ}: أي عذاب دنيوي، وكم لله من زواجر لتربية خلقه، ولعلّ أشدّها وطأة على المجتمعات البشرية وطأة السّنين وجور السّلطان، والفتنة بين النّاس.
ب) - (اَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ اَلِيمٌ}: في دار الجزاء، ويقول علماء اللّغة: إن "أَوْ" هنا هي مانعة الخلوّ لا الجمع، أي هؤلاء لا يعدمون أحد الجزاءين، أو هما معا.
(اَلآَ إِنَّ للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}: