نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ٤١٩يبدو للنّظرة العجلى أن التّذييل جاء مناسبا للتحذير الإلهي في آخر السّورة، أي في حقّ الذين يتسللون لواذا من مجالس رسول الله، فحصر ملكية الكون في الله تعالى بتقديم الجار والمجرور: (اَلآَ إِنَّ للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ) ينفي ويبطل افتراءات المتألهين ويقحمهم في عداد مخلوقات الله لا يملكون نفعا ولا ضرّا.
ثم إنّ علم الله تعالى الشّامل يحيط بظواهركم وبواطنكم لا تخفى عنه خافية، وسيكشف عنها يوم تعودون إليه ليجازيكم عليها، فقوله الحق ووعده الحق.
ومثل هذا التّذييل في بيان تبعات التّكليف يناسب كلّ ما ورد من أول السّورة من الآداب والأحكام وما يترتب عليها من المنافع في تنظيم حياتنا، لأن الوازع الإيماني هو الضّمان الأكيد للتطبيقات العملية في حياة المسلم.
فاللّهم أرنا الحقّ حقّا وارزقنا اتّباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، ونعوذ بك أن يشتبه علينا أمر ديننا فنتبع فيه هوانا بغير هدى منك، والله أعلم.
تمت
سورة المؤمنون مكيّة، وآياتها 118
أ) - بين يدي السّورة الكريمة:
سميّت "المؤمنون" نظرا لافتتاحها بقوله تعالى: (قَدَ اَفْلَحَ الْمُومِنُونَ}، وما ذكره من أوصافهم السّبعة مع بيان جزائهم في الآخرة، وقد يطلق عليها ما ورد في كامل الجملة الأولى فيقال: سورة "قد أفلح المؤمنون". وهي من السور المكّية وعدد آياتها ثمان عشرة ومائة آية. وهي السّادسة والسّبعون في عداد نزول سور القرآن، والثالثة والعشرون في ترتيب سور المصحف الشّريف.