نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ٤٩٣(فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ}: الصُّور: البوق الذي ينفخ فيه للتجمّع والنّفير، كما يفعل في وقت الحرب، واليهود ينفخون في البوق للنّداء إلى الصّلاة. وهما نفختان: نفخة للصّعق ونفخة للبعث، وهو المراد هنا، إذ تعود الأرواح إلى أجسادها بقدرة الله، وقيل: إن النّافخ هو إسرافيل عليه السلام. (فَلآَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ}: نفي الأنساب بين النّاس يعني أنهم يكونون أمام الله سواء لا يتفاخرون بأنسابهم، وبالتّالي تنقطع أسباب النّجدة والنّصرة بينهم. (فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ}: تصوير للأعمال بالمحسوسات تثقل وتخفّ، ورجوحها في كفة الميزان يعني بأنها صالحة مقبولة، وفي العكس تخفّ، والميزان كناية عن عدل الله. (تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ}: لفحتهم النّار: أصابتهم بشدة حرارتها، والكالح هو المصاب بالكلوح وهو تقلّص الشّفتين وبروز الأسنان. (رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا}: الغلب: هو الاستيلاء والظّهور، والشّقوة -بكسر الشّين- هي على وزن الهيئة من الشّقاوة، أي ضدّ السّعادة. (اخْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ}: (اخْسَئُواْ}: من فعل خسَأ بمعنى ذلّ وهان في قعر جهنم، والمراد تيئيسهم من النّجاة. (فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سُخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي}: "الفاء" للإفصاح، (سُخْرِيًّا}: مصدر من السّخرية، وهو بمعنى: مسخورا بهم، حتى شغلكم ذلك عن ذكر الله وتدبّر آيات القرآن. (إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُواْ أَنَّهُمْ هُمُ الفَآئِزُونَ}: أي نالوا النّعيم بسبب صبرهم على سخريتكم، والجملة الثّانية: تفيد القصر وهي بمعنى تعليل الجزاء أو بيانه.
ج) - أوجه القراءة: