نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ١٥قال تعالى: (قَالَ كَلاَّ فَاذْهَبَا بِئَايَاتِنَآ إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ، فَاتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولآَ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَنَ اَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَآئِيلَ).
(كَلاَّ): تفيد الإبطال بقوة، أي إنهم لا يقتلونك فلا داعي لخوفك، والإجابة بضمير التّثنية: (فَاتِيَا فِرْعَوْنَ)، (فَاذْهَبَا) تدلّ على استجابة الله لطلب موسى مؤازرة أخيه هارون، وقد طوى النّصّ كيفية إبلاغ هارون عن رسالته. وقوله تعالى: (بِئَايَاتِنَا)، "الباء" للمصاحبة، والآيات هي معجزة العصا واليد، وقد أصبح الرّسولان مؤيّدين بهما في تأديتهما لمهمة واحدة من دعوة فرعون إلى الإيمان بالله وتحرير بني إسرائيل من العبودية.
وقوله تعالى: (إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ) هو لضمان طمأنتهما بالرّعاية الرّبانية، على أن الإتيان بضمير الجمع: (مَعَكُم) هو لتأكيد تلك المعيّة، وأنّها تغطّي بجلالها ورهبتها مجلس فرعون، فلا يقوى على تخويفهما برهبته.
(فَاتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولآَ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَنَ اَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَآئِيلَ): ترتب إتيانهما فرعون على أمرهما بالذّهاب إليه وإخباره بأنهما رسول ربّ العالمين هكذا بالإفراد لكلمة: (رَسُولُ) للدّلالة على وحدة رسالتهما، وأنهما متكاملان في إبلاغها. وفي التّعبير بـ"ربّ العالمين" إبطال لدعوى الرّبوبية من فرعون، إذ هو وجنوده وحاشيته من جملة الخلق الذين يدينون بهذا الرّبّ العظيم. ولا شك أن تكون لهذه المجابهة الجريئة أثرها في نفس الطّاغية، وهو يصدم بها أمام من يتألّه عليهم.
وبعد دعوته إلى الإيمان بالله، تضّمنت رسالتهما طلب إطلاق سراح بني إسرائيل للخروج معهما من مصر وقد استعبدهم فرعون من عهد يوسف عليه السلام كما دلّت على ذلك النّصوص الأخرى.
ذلك هو مضمون الرّسالة التي أمرهما الله بإبلاغها لفرعون، فما هو ردّه على ذلك؟.